عبد الرزاق اللاهيجي

89

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

الممكن بصفة البقاء ، لأن التأثير في الموجود وإيجاده حال كونه موجودا تحصيل للحاصل ، وهو محال بالبديهة فيجب أن يكون هذا الافتقار إلى المؤثر : إمّا حال عدم الممكن وإمّا حال حدوث وجوده وابتدائه . وعلى التقديرين يلزم أن يكون الممكن مسبوقا بالعدم وهو المراد من الحدوث فثبت أنّ كلّ ممكن فهو حادث وهو المطلوب » « 1 » . وأنت خبير : بضعف هذا الاستدلال لما عرفت في « الأمور العامّة » « 2 » من أنّ تأثير المؤثّر في الممكن من حيث هو هو لا من حيث هو موجود ولا من حيث هو معدوم ، كيف ؟ ولو أنّ تأثيره فيه حال عدمه لزم اجتماع النّقيضين ، كما يلزم من تأثيره فيه حال وجوده تحصيل الحاصل ، وهو لا يخلو عن أحدهما . ولهذا لم يقول المصنّف قدّس سرّه على هذا الدليل ، ولم يذكره في ما مرّ . ينفي الإيجاب ؛ أي كون الواجب الوجود الصّانع له فاعلا موجبا بالمعنى المتنازع فيه - أعني : كونه بحيث لم يتخلّف عنه الفعل - وذلك لأنّه لو كان موجبا بهذا المعنى يلزم أن يكون العالم قديما ، إذ لو كان حادثا لكان متخلّفا عنه بالضرورة ، وهو خلاف المفروض ، لكنّه حادث بإجماع المتكلّمين ، كما مرّ آنفا ، فلا يكون الصّانع موجبا وهو المطلوب . هذا إذا بنى الكلام على حدوث العالم بمعنى جميع ما سوى اللّه . وأمّا لو بنى على حدوث العالم الجسماني على ما هو الظاهر من

--> ( 1 ) . انظر : الأربعين في أصول الدين : 1 / 52 - 53 . ( 2 ) . لاحظ : الجزء الأوّل من هذا الكتاب : المسألة الخامسة والثّلاثون .